السيد عبد الأعلى السبزواري
63
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
يتدرّج للوصول إلى الكمالات بالإيمان والطاعات ؛ لأنّ الشكر من العبد اعتراف منه بعبوديته ومن اللّه تعالى رضى باليسير من طاعة عباده . الخامس عشر : يستفاد من قوله تعالى : وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً كمال العناية واللطف بالمؤمنين ، فإنّهم مع كونهم مخلوقين مربوبين لا يمكنهم الحياة إلّا بألطافه المقدّسة ، فإنّ اللّه تعالى يمنحهم عطية أخرى ويلطف بهم أن يشكرهم على يسير أعمالهم ، وأنّه عليم بشكركم وإيمانكم ، فيستحيل أن لا يوفيكم أجوركم . بحث روائي ذكر الكليني في الكافي ، والعياشي في تفسير قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا روايات تدلّ على أنّ الآية الشريفة نزلت في شأن جماعة معينة لم يكن إيمانهم ناشئا من الواقع والحقيقة ، وإنّما كان إيمانهم باللّه العزيز وبرسوله الكريم لأجل منافعهم الشخصيّة ومصالحهم الخاصّة الّتي كانت في نيّاتهم ؛ ولذلك كانوا يكفرون باللّه العظيم وبرسوله الأمين إن تعارض الإيمان مع تلك الأماني المزعومة أو تمسّ بمكانتهم الاجتماعيّة ، فيؤمنون باللّه تعالى إن وافق الإيمان معها ثم يكفرون إن عاد التعارض والتباعد بينهما ، فإذا يئسوا من التوافق بقوا على كفرهم ونموا عليه ، كما هو شأن كلّ منافق . ولكن هذه الروايات كلّها من باب التطبيق والجري لا من باب التخصيص ، لأنّ الآية المباركة عامّة لا تختصّ بزمن معين - كعصر نزول القرآن أو ما حصل من الحوادث - كالغزوات وغيرها - في عصر الرسول الأمين أو بعد ارتحاله صلّى اللّه عليه وآله إلى الملأ الأعلى . كما لا تختصّ بأفراد معيّنة خاصّة ، بل إنّ مضمونها يشمل كلّ عصر وزمان وكلّ فرد انطبقت الآية المباركة عليه واتّصف بالتذبذب ؛ لأنّها في مقام بيان قاعدة